عندما دخلت سجن المباحث السعودية لربع ساعة…
October 16, 2007 21 تعليق »
كنت في الطائف يوم العيد لزيارة والدتي وقضاء أيام العيد معها. في صباح العيد هاتفت السيدة الفاضلة أم رائد زوجة المعتقل المظلوم عبد الرحمن بن صديق (67 سنة). هنأتها وعائلتها الكريمة بعيد الفطر وطلبت منها توصيل تهانينا وتحياتنا وأشواقنا للحبيب الغائب أبو رائد حيث أن عائلته تزوره بشكل أسبوعي منذ ثلاثة أشهر. كانت معنويات أم رائد عاليه وكان كلامها يريح كل محب ومشتاق للمربي الفاضل عبد الرحمن بن صديق.
في ثاني أيام العيد وصلتني أخبار متفرقه بأن زيارة بعض المعتقلين الإصلاحيين مفتوحة لعوائلهم وأصدقائهم أيضاً. فرحت كثيراً لهذه الأخبار وعزمت على النزول مجدداً من الطائف لجدة لزيارة الحبيب أبي رائد في ثالث أيام العيد. كنت حريصاً على أن أكون من أوائل محبيه الذين يحضون بشرف رؤيته بعد تسعة شهور من الإعتقال الإنفرادي. مدة الزيارة كانت محددة من الساعة الرابعة حتى الخامسة عصراً. وصلت لجدة في تمام الساعة الثالثة والنصف وقمت بإيصال زوجتي وأطفالنا للمنزل ثم غيرت ملابسي وتوجهت مباشرة لمكان الإعتقال. علمت مسبقاً أنه قد تم نقل سبعة من المعتقلين العشرة من سجن المباحث في جدة إلى مجمع فلل آخر في شمال جدة. اتصلت بأنس بن عبد الرحمن بن صديق لأخذ عنوان مجمع الفلل وفعلا كان وصفه دقيقاً. وقفت بسيارتي أمام بوابة المجمع وترجلت منها بعدما قرأت المعوذات وآية الكرسي. نصيبي من حفظ القرآن بسيط للأسف. مظهر الفلل من الخارج يوحي بالفخامة ولكن ذكرتني نفسي بأن السجن سجن ولو كان في قصر. عندما وصلت للبوابة وجدت عائلة بن صديق وابنه “سفر” في سيارتهم ينتظرون الدخول. ترجل “سفر” من السيارة وأتى ليسلم علي. قلت له بأنني لم أره في آخر مرة زرت منزلهم لأنه كان نائماً ومازحته فقلت بأن النوم بعد العصر يصيب بالجنون كما تقول لي والدتي دائماً. كان أمام بوابة المجمع ضابط المباحث المسؤول عن دخول الزائرين. سلمت عليه وهنأته بالعيد، وقلت له بأنني هنا لزيارة عبد الرحمن بن صديق. سألني “يعني تدخلون كلكم سوياً؟” أي أنا وعائلة ابن صديق. قال له سفر “نعم”. قال الضابط: “عليكم الإنتظار حتى تصل المرأة المفتشه لأنها لم تصل بعد، وأن ذلك لن يستغرق سوى دقائق”. شكرته ومشيت سوياً مع سفر بعيداً عن البوابة كما طلب الضابط منا. عدت سريعاً للضابط وقلت له “لا أعتقد أنني أحتاج للإنتظار للمفتشه لتحضر فأنا رجل ويمكنك تفتيشي”. قال لي “يا أخي لو سمحت، لا تحرجني، انتظر دقائق فقط وستدخلون جميعاً”. قلت له: “والله يا أخي أنني للتو وصلت من مدينة الطائف وأتيت فقط لرؤية الرجل وسأمضي”. رد علي “هذه هي الأوامر، وأنا عبد مأمور”. تذكرت مباشرةً أين سمعت هذه الكلمة. ابتسمت وقلت له “لا يا أخي، بل أنت رجل حر وشهم إن شاء الله ولست بعبد، فيسر لي الدخول يسر الله أمورك”. ابتسم الضابط وسمح لي بالدخول بعد أن أخذ بطاقتي الشخصية. سألني السؤال الذي يصيبني بالمل من كثرة ما يسألني الناس إياه: “فؤاد و غامدي؟ كيف هذه؟” كنت أرغب أن أقص عليه قصة اسمي “فؤاد”. مختصرها أن أمي قد عانت في ولادتي الأمرين وكادت أن تموت لولا رحمة الله. وعندما أخبر الدكتور والدي بأنني قد ولدت وأن والدتي بخير، “مبروك، جالك ولد راسه أد كده” يقصد “رأسه كبير”. فرح والدي وسأل الدكتور عن إسمه فقال “دكتور فؤاد”! فقال والدي “إذاً، هذا الولد سأسميه فؤاد وسيصبح دكتور إن شاء الله”. رحم الله والدي، سماني فؤاد وهو اسم الدكتور المصري ولكني لم أصبح دكتور كما كان يرغب. ربما يوماً من الأيام أحقق أمنيته والله أعلم، رغم أني لا أحب الدكتوراه لقربها من الدكتاتورية!!! لم أذكر هذه القصة للضابط لأنني كنت في شوق كبير للدخول على من أراه بمثابة الوالد لي.
دخلت مع الضابط لغرفة صغيرة كان فيها 3 من أعضاء المباحث. كانوا جالسين على الأرض متكئين بإرتياح، وأمامهم أكواب الشاي و فصفص “لب” يتسلون به. طلب من أحدهم أن يأخذني لابن صديق وأن أقابله خارج الفيلا وأن لا يستمر لقاءنا سوى للسلام. حينما كنا متوجهين للفيلا التي يتواجد فيها ابن صديق، مررنا بجانب مسبح كبير في وسط مجمع الفلل. كان المسبح فارغاً من المياه. قلت مبتسماً لمرافقي “ليتكم وضعتم بعض الماء في المسبح حتى يتسلى المعتقلين”. لم يرد المرافق، وتعابير وجهه كان توحي بأن نكتتي بايخه.
وصلنا للفيلا المقصودة ودخل المرافق لينادي الحبيب. انتظاري لم يطول ولكنه بدا لي عكس ذلك. حاولت في هذه اللحظات استرجاع ترتيب الكلام الذي أرغب في أن أقوله له والأسئلة التي أرغب في طرحها عليها. كنت طوال طريقنا من الطائف لجدة (ساعتين) أحضر كل الكلام المناسب لقوله في مقام مثل هذا. كان طفلاي يحاولان التحدث معي ولكن يقابلان غالباً بصمتي حيث كنت حريصاً على التركيز لأنني أعرف بأن الزيارة لن تطول وأريد الإسفتاده من كل دقيقه فيها. بمجرد أن رأيت السيد المظلوم قادم إلى ناحيتي، تبخر كل الكلام، احتضنته و قبلت رأسه الطاهرة ويداه وهو يحاول سحبهما. لا أذكر ماذا قلت له ولا ماذا قال لي لحظتها. أذكر أن دموعي كانت ترغب في النزول ولكنها لم تنزل ولا أعلم لماذا، فأنا لست من أصحاب القلوب القاسية! جذبني للدخول معه للغرفة ولكن رجل المباحث تدخل وحاول أن يمنعنا ولكنه تسامح معنا وسمح لنا أن ندخل للغرفه الجانبية ودخل معنا. كان هناك ثلاثة كراسي. جلست على كرسي، وجلس أبو رائد على كرسي آخر وكان عباس ثالثنا.
كان واضحاً أن أبا رائد قد فقد الكثير من وزنه ولكن كان وجهه أكثر إشعاعاً وسماحة مما عهدته. بادرني العزيز بالسؤال عن صحتي وعن طفلاي وزوجتي ووالدتي وأعمالي. عندما يسألك عبد الرحمن بن صديق عن حالك فهو يعني ذلك وليس من باب مجاملة الكلام. فهو دائم الحرص على سؤال من يعرفهم عن أحوالهم ومعيشتهم. كانت دائماً تأتينا أخبار الأصدقاء وما يصيبهم من أفراح وأتراح الدنيا عبر رسائل جوال يرسلها لنا. سألته عن حاله فقال لي بأنه في خير ونعمه. قال لي بأن ليس هناك من شيء يقلقه سوى قلق عائلته ومحبيه عليه. قال لي بأنها كانت تسعة شهور من الخلوة والعبادة والشكر والذكر لله. وذكر لي مقطعاً لم أحفظه للأسف نقلاً عن ابن القيم مقتضاه بأن الله يفتح على الإنسان في الخلوات الشيء الكثير من البركة في التفكر والعبادة. لم نتطرق لتفاصيل قضيته فالوقت كان قصيراً ورجل المباحث ثالثنا. ذكر لي بأنه قد وصله ما كتب عنه في هذه المدونة من شهادات محبيه وأصدقاءه المؤمنين ببراءته من التهم التي ذكرت في الإعلام عنه وعن باقي المعتقلين. وطلب مني أن أشكر كل من كتب وسأل ودعا وأبدى اهتمامه. شكرني كثيراً وبالغ في تقديره لي لما نشرته عن قضيته. والحق أنني لا أستحق أي من ذلك الشكر فقد تخاذلت طويلاً عن أقل واجب تجاهه وهو نصرة المظلوم. والشكر الحقيقي هو لله ثم له ولرفاقه ولمن تضامن معه ممن لم يعرفه ولم يراه من قبل مثل من زار هذه المدونة من قبل. لم تستمر جلستنا سوياً أكثر من عشر دقائق حتى أتى الضابط الذي استقبلني عند البوابة يطلب مني المغادرة. وفي نفس الوقت طلب من أبي رائد الخروج معه لمقابلة بعض الزائرين الآخرين الذين قدموا لرؤيته ولكنهم لم يسمحوا لهم بالدخول إلا لأمتار بسيطة أمام البوابة. كان فيهم بعض الشباب من صغار السن ممن لا أعرفهم من أقاربه. وكان هناك فيما أعتقد 5 أشخاص من أصدقاءه ولا أعرف منهم إلا اثنين. سلم عليهم أبو رائد وبادلهم تهاني العيد وشكرهم على حضورهم وسأل عن حالهم وحال بعض من أصدقاءه الآخرين الذين لم يحضروا. أحدهم كان قد عمل عملية جراحية لتخفيف وزنه منذ أكثر من سنه. وبعد العملية أصبح نحيفاً جداً. إلا أنه بالأمس كان واضحاً أنه في طريقه لإستعادة وزنه السابق. لم تكن هذه الملاحظة لتمر على أبو رائد مرور السلام. فقد مازحه وربت على كرشه الجديدة وقال له: “هاااه؟ وين رايح؟ وش حجينا له؟”. عجيب أمر بن صديق، كيف لإنسان مهما كان يقضي تسعة من الشهور وحيداً منفرداً في زنزانة ويبقى محافظاً على ثباته وعقله وروحه الطيبه! هذا الثبات العجيب ليس سوى دليل آخر على براءة هذا الرجل. فالشخص المذنب تهزه الوحدة وتخلخل كيانه. أما أبا رائد فمازال مثلما عرفته، نقص وزنه ولكن زاد وجهه إشراقاً. لم تزيد مدة هذا اللقاء الجماعي لأكثر من دقيقتين. طلبوا منا بعدها الخروج.
كنت محظوظاً جداً حينما وصلت مبكراً وسمح لي بالجلوس معه. كنت أول محب له من خارج عائلته يتشرف برؤيته بعد تسعة شهور من السجن الإنفرادي. كان لدي الكثير من الكلام لأقوله له ولكن الوقت والمكان لم يكن يسمح. أتذكر أنني نجحت في أن أقول له بعض النقاط المهمة من وجهة نظري:
- أنني والكثير من محبيه مؤمنين تماماً ببراءته من كل التهم التي نشرت في وسائل الإعلام وأننا نؤمن بأنه مظلوم.
- أن الأشراف والأحرار والكرام من أصدقاءه ومحبيه لم ولن ينسوه وأننا سنواصل التحدث مع كل من نعرف عن قضيته فهذا أقل واجب علينا تجاه هذا الرجل الكريم.
- أن ما قدمه من تضحيات هو ومن معه من المعتقلين المظلومين لا يمكن أن تمحى من التاريخ. فقد كنا نقرأ في كتب التاريخ والسير عن قصص الشرفاء والكرماء الذين تم الزج بهم في السجون ظلماً بدون محاكمات علنية عادلة أما هؤلاء العشرة فقد ضربوا لنا أمثلة واقعية نراها بأنفسنا ولا يمكن أن ننساها أو ينساها أطفالنا.
- طلبت منه أن لا ينسانا من دعاءه بما أنه مظلوم كما نجزم ونؤمن، وبما أن “دعوة المظلوم مستجابة” و “دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب”. قال لي بأنه يدعوا لي بإسمي كل مرة يدعوا فيها الله لنفسه.
لله درك يا أيها المربي الصالح. سجنت مرتين ظلماً وبدون محاكمات. الذي أعرفه أن السجن هو للقتلة والمجرمين وسارقي أموال الشعب وتجار المخدرات والدعارة. ليس من العدالة أن يزج بالصالحين والمربين والشرفاء والكرماء مثلك ومثل أصدقاءك في السجون بدون محاكمات ولهذه الفترات الطويلة. ولكن عزائي الوحيد هو أن أنبياء ورسل وقادة ونبلاء قد تم الزج بهم في السجون على مدى العصور. وما أنتم إلا تكملة لهذه السلسلة من الأفراد القلائل الذي مروا على تاريخ البشرية ولكن صنعوه.
لازلت أتذكر كلامك يا سيدي عندما كنت تردد القاعدة المعروفة “ابحث عن المستفيد!” وذلك عندما تريد التأكيد على أن من يقوم بالأعمال الإرهابية في وطننا هذا هي جهات لا تريد لنا أي خير.
ولازلت أتذكر عندما كنت تقول بأن “أفغانستان” كانت تجربة لم يخرج من يقيمها بحق ويوثق أخطاءها الفادحة لكي لا تتكرر.
ولازلت أتذكر نقدك الدائم للتطرف ودعوتك للتمسك بقيم العدالة. كنت أول شخص أسمع منه حكمة ابن تيمية الخالدة “إن العدل واجب لكل واحد على كل أحد في كل حال ، والظلم محرم مطلقاً لا يباح قط بحال”. ألست أحد هؤلاء الأحد يا سيدي؟ بلى والله.
ولازلت أتذكر تأكيدك على أن الحماس كثيراً ما يطغى على الصالحين مما يؤدي إلى تجنيهم على من لا يتفق معهم أو يوافقهم في آرائهم.
ولازلت أتذكر أنك في عملك الاستشاري لا تميز بين الناس بناءً على مدارسهم وتياراتهم ولكن تعمل مع الجميع لصالح المجتمع.
ولازلت أتذكر خططك وأفكارك التي تنوي تفعيلها للمساهمة في مشاكل الفقر والبطالة والديون التي أصيب بها مجتمعنا.
ولازلت أتذكر عندما كنت تحدثني عن العوائل والبيوت التي كانت تلجأ إليك للفصل في مشاكلهم وحل قضاياهم ولم شملهم.
هناك الكثير يفتقدونك يا سيدي الفاضل..
كم من الأمهات ينتظرن خروجك ليتصلوا عليك لعلك تعيد الرشد لأبناءهم ليبقوا معهم بدلاً من الخروج لمجاهيل الحروب حول العالم كما كنت تفعل دائماً.
وكم من شاب ينتظر خروجك ليقبل رأسك لأنك أعدته لرشده عندما أقنعته بأن الجهاد الحقيقي هو في خدمة والديه والسهر على برهم ورضاهم وأن يكون عضواً صالحاً في هذا المجتمع فيستثمر حماسه وغيرته بالعمل الخيري الإيجابي.
وكم من المؤسسات الخيرية تنتظرك لتعود وتعيد هيكلتها الإدارية وترسم خططها الاستراتيجية كما كنت تفعل دائماً.
وكم من الفقراء ينتظرون خروجك لتتوسط في تسجيل أسماءهم في سجلات المنتظرين لمنح وهبات التجار والجمعيات الخيرية.
الكثير ينتظرون خروجك يا سيدي لتساعدهم في حل مشاكلهم وقضاء حاجاتهم.
أما أنا فأنتظر خروجك لأزعجك كما كنت بأفكاري التجارية التي تخطر لي في آخر الليل قبل نومي، فأتصل بك صباحاً للقاءك لمناقشة جدواها.
لو سألني سائل عن توجه عبد الرحمن بن صديق لأجبته بأنه “سلفي تقليدي”. فهو ليس من تيار الإخوان أو السرورية أو الجامية أو التبليغ. عرفته ولازلت مقتنع بأن هناك غموض كبير بخصوص علاقته ببقية الشرفاء الثمانية المهتمين بالدستورية والإصلاح. لا ينقص الكريم أبا رائد شيئاً لو كان منهم ولا ينقص أولئك الكرام الأشراف الأحرار شيئاً عدم كون بن صديق دستورياً كذلك. ولكن أذكر هذه المعلومة من باب الإنصاف له ولهم. والظلم قد وقع عليهم جميعاً والسعي لرفع الظلم يجب أن يكون عن كل مظلوم نؤمن ببراءته بغض النظر عن جنسه ولونه ودينه ومذهبه كما تعلمنا شريعتنا الغراء. أما من يسعى للتمييز بين المظلومين ووضع الحسابات والتيارات في مسائل مثل هذه فهو أسوأ ممن يرتكب الظلم.
من يعرف عبد الرحمن بن صديق يعرف بأنه متطرف في أمر واحد وهو تطرفه في اللغة العربية. كنت أراسله بالإيميل مستفسراً أو سائلاً فيرد علي مصححاً أخطائي اللغوية بدون أن يرد على رسالتي. مما يجعلني أعيد إرسالها بالشكل اللغوي الصحيح لكي يرد علي. كان وجهه يتمعر عندما يرى خطأ إملائي على شاشة عرض في اجتماع. كان يصور الأخطاء اللغوية في لوحات الشوارع بكاميرا جواله ولو لحصل له لأصدر على مالك اللوحة غرامة ماليه. أما لو قدر له أن يقرأ ما كتبته عنه في مثل هذه الرسالة وغيرها وفيها الكثير من الأخطاء الإملائية لربما طلب من الدولة تمديد بقاءه في السجن حتى وفاتي. ذلك هو التطرف الوحيد الذي أعرفه في عبد الرحمن بن صديق. فلو حاكموه عليه لكنت أول الشاهدين ضده لأنني من ضحاياه. أما ما عداه فهو من النوع السمح المبتسم دائماً الذي لا تسمع منه كلمة نابية أو صوت عال أو تحقير أو استهزاء. أقسم بالله أنه مدرسة في الأخلاق والتعامل الكريم.
فكرت أن أكتب خطاباً للملك كشهادة لبراءة هذا الرجل الفاضل ولكن تذكرت أن عائلته ومحبيه وكثير من الشرفاء قد فعلوا ذلك من قبل. وفكرت أن أكتب خطاباً لوزير الداخلية ولكن تذكرت أن من هو أشجع وأكرم مني قد فعل ذلك من قبل. قررت أن أعبر عن مشاعري بعد هذه الزيارة في تدوينه شخصيه كهذه أشهد فيها بأن هذا الرجل هو أنبل وأشرف من قابلت في حياتي. يكفيني أن أنشرها في مدونتي الشخصية وأن يساهم في نشرها من يرى ذلك ويتعاطف معنا في محنته.
صحيح أنني لست بصاحب لحية وثوبي ليس بقصير، ولست بكثير عبادة أو صدقة. وصحيح أن صدمتي في خذلان المشايخ والعلماء وقيادات الصحوة لأبناءهم في السجون، ونسيانهم، وعدم المطالبة برفع الظلم عنهم بمحاكمتهم أو إطلاق سراحهم، وتآمرهم مع الحكومة قد جعلني أصبح خارج هذا التيار بدون أن أنتمي لأي تيار آخر. أعرف أن هذا الأمر ربما يزعج والدي بن صديق لو علم عنه ولكني وصلت لقناعة بأن الإسلام أكبر من التيارات والحركات والعلماء والمشايخ الموافقين على الظلم بصمتهم وعدم نطقهم ضده ولو حتى ببيان. إلا أنه لازال لدي قناعة راسخة بأن نصرة المظلوم والوقوف معه أياً كان دينه أو مذهبه أو فكره هو رجولة وشهامة وحق وواجب ومن أعظم أنواع الجهاد والقربات لله لأنه يتضمن كلمة حق ضد الظلم.
عدت لمنزلي بالأمس بعد الزيارة وكلي مشاعر متضاربة. فأنا في غاية الفرح بتشرفي برؤية من يحتل في قلبي مكانة الوالد، وبالحديث معه ورؤية معنوياته العالية ووجهه المشرق. ولكني حزين على استمرار محنته. جلست مع زوجتي ورغد وخطاب. حكيت لزوجتي ما كتبته في الأعلى وقالت لي “كلما أرى منك تقصير أو ما يزعجني، أتذكر وقوفك مع هذا المظلوم وغيره فأخجل من أن أكون قد فكرت أن أنتقدك”. واقترحت رغد (10 سنوات) أن أشتري “وسيله” فنيه جديده لترسم لنا لوحة لابن صديق خلف أسوار السجن. سألتني عن عدد أشجار النخل التي رأيتها وشكل المسبح إن كان دائري أم مستطيل حتى تخرج اللوحة مطابقة للواقع. أما خطّاب (5 سنوات) فطلب أن يذهب إلى صديقته “جمانه” بنت الجيران !!!
أعتقد أن هذا الملف الصوتي مناسب لمثل هذه المادة..










October 16, 2007 | 4:56 am
لا حول ولاقوة الابالله
زادة الله صبرا وافرغ عليه من رحمته عظيم الشأن كلة بيده كل شى
هكذا حال العظماء أن جاوا في زمن الموازين المختلة فيصبح صاحب القلم كصاحب السلاح كلاهما مجرم وخطر على اصحاب الكراسي …والسلطة الجائرة…
اللهم يسر لملكنا من البطانة الصالحة من يشير علية بالحق ورفع الظلم عن المظلومين….وأن يشملهم بعفو كريم كما عودنا برغم من انه لم يصدر عنهم جرم .
ما اصعب ان تقيد أرادة انسان وحريته بدون جرم
October 16, 2007 | 6:07 am
كم هزتني هذه التدوينة
كلماتها تمسك بالمرء وتهزه هزاً عله يستقيظ
يارب فرج عن ابن صديق وعن كل المعتقلين
واربط على قلوبهم وكن معهم يارب العالمين
جزاك الله خير يابوخطاب
October 16, 2007 | 6:38 am
اختصرتَ زيارات الأحرار للأحرار في غياهِب الظلمِ. سأدعو له كثيراً، ولك.
October 16, 2007 | 9:01 am
أبو خطاب،
كل عام و أنت بألف خير و إن شاء الله تتحسن صحتي و صحتك في القريب العاجل.
تدوينه رائعه بها من الأمور الكثير الذي يستحق النقاش، لكن أجمل شئ أعجبني هو تأكيدك على أن “نصرة المظلوم والوقوف معه أياً كان دينه أو مذهبه أو فكره”.
بصدق كم من المسلمين في العالم اليوم يؤمن بمثل هذا التفكير و مستعد أن يعيش معه بل حتى فقط أن يتعايش مع من يفكر هكذا!.
فك الله أسر إبن صديق و رفاقه و كل مظلوم.
October 16, 2007 | 1:16 pm
………… ما أدري اش أقول
ما في شي ينقال
جزاك الله خير عالزيارة و جعل خطواتك له و كلماتك في ميزان حسناتك
October 16, 2007 | 2:33 pm
فك الله أسره وأسر المظلومين بكل مكان وبارك لهم أيامهم ورزقهم السكينة بأوقاتهم الصعبة
October 16, 2007 | 3:14 pm
Just Hope,
اللهم آمين..
ماشي صح،
شكراً لك يا غالي على دعمك الدائم..
محمد جمال،
سعيد برؤيتك في مدونتي، شكراً لك. الرجاء أن تفعل.
أبو جوري،
كل سنة وأنت بألف خير، والحمد لله على سلامتك. أعتقد فعلاً أن قيمة “العدالة” هي من أبرز قيمنا التي نسيناها أو تناسيناها.
Entropy,
اللهم آمين، شكراً لدعمكم الدائم..
الفيلسوف،
اللهم آمين، وكل سنة وأنت بألف خير. سعيد برؤيتك
October 17, 2007 | 2:06 am
يا الله…. الله يكون لهم و لاهلهم… توقعت أن يتم الافراج عنهم في العيد..لكن حسبي الله على كل ظالم..
شكرا لك,,
October 17, 2007 | 2:38 am
غدا سيعرض برنامج الساعه العاشرة عن المعتقلين التسعه في قناة الحوار برنامج حقوق الناس
October 17, 2007 | 2:19 pm
[...] نشر الخبر المدون المصري عبد المنعم في مدونته و “زهرة الحرية” في تعليقها. أعتقد أن الحلقة ستغطي حال بيوت [...]
October 18, 2007 | 6:07 am
اكثر ما يؤلمني هو خذلان “المشايخ والعلماء والمثقفين” وكأنهم لم يقرأوا كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام..
اخشى يا فؤاد ان يكون هذا التخاذل نذير شؤم لما هو قادم..
حسبنا الله ونعم الوكيل
October 19, 2007 | 4:24 pm
الصديق العزيز (النبيل) أبو خطاب
)
) في الزين والشين!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل عام وانت بخير
استوقفتني هذه التدوينة كثيراً، ووجدت فيها مساحة واسعة من التأمل والأفكار، والصور الجديرة بالتأمل!
أولها : تغلّبك على عجز النفس، ورغبتها في الركون للكسل والتخلي عن الواجبات الحقوقية (نصرة المظلوم) .
ثانيها: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)
وأنت بذلت -في تقديري- جهدا وطاقة في غاية الأهمية، لا حرمك ربي أجرها.
ثالثها (ولا أرغب الاستمرار في الترقيم
هذا القدر (الجيّد)من التعامل من قبل سلطات السجن أعتبره مؤشراً لحلحلة القضية وتفكيكها قريباً بإذن الله تعالى
وترى تقديراتي (انت تعرفها
حفظك ربي من كل سوء، وتقبل وافر التقدير والتحية والودّ
أخوك
أبو الليث
October 20, 2007 | 4:22 am
sense76,
اخشى فعلاً ذلك. الله المستعان..
أبو الليث،
لاشك بأن (ثالثها) قد فتح لي باب أمل. شكراً لتواجدك
October 22, 2007 | 11:43 am
لم أكره السفر يوما كما كرهته بهذا العيد ….. أحسست بأن فرصة كبيرة ضاعت مني .. حرمتني من رؤية هذا الأسد المتربع في عرينة …
فرج الله همك يا أبا رائد … وهنيئا لك أبا خطاب على هذه الزيارة
October 27, 2007 | 11:51 am
حسبي الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير
فك الله اسرك واسر كل المظلومين المعتقلين الأحرار فهذه ضريبة الجهاد
في وجه سلطان جائر واخيرا لابد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر
December 23, 2007 | 4:56 am
[...] ولم يستطع فؤاد الإبتعاد عن التدوين كثيراً فعاد بروح جديدة وقوية لمواجهة الظلم بالكلمة فقط… ولكنه لم يطول به الحال كثيراً فقاموا بإعتقاله [...]
December 23, 2007 | 10:04 am
[...] السعودية”… ولم يستطع فؤاد الإبتعاد عن التدوين كثيراً فعاد بروح جديدة وقوية… والآن نقرأ عن خبر إعتقاله… ولا ندري ما هي المسببات [...]
February 16, 2008 | 12:54 am
[...] كنت في الطائف يوم العيد لزيارة والدتي وقضاء أيام العيد معها. في صباح العيد هاتفت السيدة الفاضلة أم رائد زوجة المعتقل المظلوم عبد الرحمن بن صديق (67 سنة). هنأتها وعائلتها الكريمة بعيد الفطر وطلبت منها توصيل تهانينا وتحياتنا وأشواقنا للحبيب الغائب أبو رائد حيث أن عائلته تزوره بشكل أسبوعي منذ ثلاثة أشهر. كانت معنويات أم رائد عاليه وكان كلامها يريح كل محب ومشتاق للمربي الفاضل عبد الرحمن بن صديق. في ثاني أيام العيد وصلتني أخبار متفرقه بأن زيارة بعض المعتقلين الإصلاحيين مفتوحة لعوائلهم وأصدقائهم أيضاً. فرحت كثيراً لهذه الأخبار وعزمت على النزول مجدداً من الطائف لجدة لزيارة الحبيب أبي رائد في ثالث أيام العيد. كنت حريصاً على أن أكون من أوائل محبيه الذين يحضون بشرف رؤيته بعد تسعة شهور من الإعتقال الإنفرادي. مدة الزيارة كانت محددة من الساعة الرابعة حتى الخامسة عصراً. وصلت لجدة في تمام الساعة الثالثة والنصف وقمت بإيصال زوجتي وأطفالنا للمنزل ثم غيرت ملابسي وتوجهت مباشرة لمكان الإعتقال. اقرأ باقي الموضوع [...]
February 16, 2008 | 3:13 am
[...] وهذه المرة لن أنقل تدوينة كاملة ولكن سأكتفي بإنتقاء جزء بسيط من تدوينته عندما دخلت سجن المباحث السعودية لربع ساعة … [...]
April 20, 2008 | 8:45 pm
[...] تسميته كما ذكر فؤاد عند زيارته للسجن لمدة ربع ساعه ،،( سئل الضابط فؤاد ) راح اسرد لكم القصة كما ذكرها فؤاد [...]
April 5, 2010 | 11:23 pm
[...] تسميته كما ذكر فؤاد عند زيارته للسجن لمدة ربع ساعه ،،( سئل الضابط فؤاد ) راح اسرد لكم القصة كما ذكرها فؤاد [...]