والأصل في الحرية أن تكون مطلقة غير مقيَّدة، تامَّةً غير منقوصة..
October 18, 2007 13 تعليق »
الحرية وصف فطر الإنسان عليه ، وقد جعله الله تعالى حقّاً مكتسباً لجميع البشر الأسود منهم والأبيض، الذكر منهم والأنثى، قال تعالى (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) أي بينا له وعرفناه طريق الخير وطريق الشر، وتركنا له الحرِّيَّة التامَّة في الاختيار، قال القرطبي: ( وهو كما تقول: قد نصحت لك، إن شئت فاقبل، وإن شئت فاترك) .
وهي حالةٌ جِبِليَّة في الإنسان، جعلها الله زينةً يتجمَّلُ بها الإنسان، فتكون محلاً لظهور فضائل الأعمال في الإنسان، كالصدق والحلم والسخاء، وهي داعيةٌ إلى ظهور التنافس والتسابق في إبراز مكنونات العقول بالإبداع والنُّبوغ، وهي داعية إلى عموم مكارم الأخلاق وطيب الشيم، والبُعد عن كلِّ معيب..
..ثم إن الحريَّة في الإسلام تشمل الحرية في القول والتعبير والحريَّة في التفكير والاعتقاد..
..وأما حرية القول فأجلى مظاهره أن للإنسان أن يُبدي اجتهاده ويقول رأيه من غير خوف ولا وَجَل، ولقد كانت هذه الحرِّيَّة مكفولة حتى مع النبي المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، حيث كان يستشير أصحابه، وكانوا يشاركونه الرأي فيما يرون ..
..وهكذا كفل الإسلام لهم حرية الاعتقاد وحرية القول وحرية سائر التصرفات ما لم يكن فيها فساد أو إضرار بالغير ، فالأصل أنهم أحرار، والاستثناء هو تقييد الحرِّيَّة إذا أفضت إلى ضرر أو تقييد حرية الآخرين..
..والأصل في الحرِّيَّة أن تكون مطلقة غير مقيَّدة، تامَّةً غير منقوصة، وهذا المعنى هو ما أشار إليه علماء الأصول بقولهم ( الأصل في الأشياء الإباحة ) وقد عدَّ سيِّدُنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه التعدِّي عليها نوعا من الاستعباد فقال عمر لعمرو: متى استعبدتم الناسَ وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟
غير أن الإنسان قد يتنازل عن ما يريد ويتخلَّى عن حرِّيَّته رَعْياً لمصلحة غيره، وابتعاداً عن فعلِ ما يسوء غيره، وذلك لأن حرية الإنسان تدعوه إلى احترام حرية غيره..
….
هذه مقتطفات من بحث “نحو رؤية شرعية لحرية الإنسان” للدكتور. قيس بن محمد آل الشيخ مبارك.










October 18, 2007 | 5:19 am
كلام حكيم يحتاج للتطبيق.
October 18, 2007 | 6:05 am
وهي حالةٌ جِبِليَّة في الإنسان، جعلها الله زينةً يتجمَّلُ بها الإنسان، فتكون محلاً لظهور فضائل الأعمال في الإنسان، كالصدق والحلم والسخاء، وهي داعيةٌ إلى ظهور التنافس والتسابق في إبراز مكنونات العقول بالإبداع والنُّبوغ، وهي داعية إلى عموم مكارم الأخلاق وطيب الشيم، والبُعد عن كلِّ معيب..
أقسم بالله..
هذه العبارة ترجمت ماأشعر به دوماً وماأصل إليه من نتائج وإستنتاج وأن هذا ماقرأته في كتب التاريخ وهذا مارأيته ممن عرفتهم ومعظم ممن أراهم للمرة الأولى ولكنهم حفروا في ذاكرتي موقفاً محموداً يتعلم منه العاقل درساً لن ينساه
October 18, 2007 | 9:52 am
أخبرنا أستاذي يوما ….عن شيء يدعى الحرية
فسألت الأستاذ بلطف …. أن يتكلم بالعربية
ما هذا اللفظ وما تعنى …. وأية شيء حرية
هل هي مصطلح يوناني ….عن بعض الحقب الزمنية
أم أشياء نستوردها …. أو مصنوعات وطنية
فأجاب معلمنا حزنا …. وانساب الدمع بعفوية
قد أنسوكم كل التاريخ …. وكل القيم العلوية
أسفي أن تخرج أجيال …. لا تفهم معنى الحرية
لا تملك سيفا أو قلما …لا تحمل فكرا وهوية
وعلمت بموت مدرسنا … في الزنزانات الفردية
فنذرت لئن أحياني الله … وكانت بالعمر بقية
لأجوب الأرض بأكملها … بحثا عن معنى الحرية
وهذه أبيات جميلة لقصيدة شاعر للاسف لم أعرف اسمه وبرغم من أمتدادها الرائع
ولكن لم أشاء الاطاله.
الحرية تلك الكلمة المحرمة في شرق العبودية والسلطوية
مقالة رائعه واختيار جيد.
October 18, 2007 | 2:00 pm
الحرية يجب أن تكون مقيدة
وإلا لما امكن الإنسان ان يفهمها
و الحرية غير المشروطة هي اعقد من ان يستمتع بها الإنسان
و أن يفهمها غير صاحبها
كانت لي محاولة للكتابة قبل أيام حول هذا المعنى
الشرط و اللاشرط و ما بينهما أيضاً
http://underneaththesurface.wordpress.com/
دامت روحك بيننا
ياسر
October 18, 2007 | 5:10 pm
قشماق،
صحيح..
فيصل،
سعدت كثيراً بكلامك ومرورك. واحشنا
Just Hope،
رائعة تلك القصيدة، ليتك تعيدين نشرها كاملة هنا..
ياسر،
“والأصل” في الحرية أن تكون مطلقة غير مقيدة، تامة غير منقوصة. اتفق مع الدكتور بأن “الأصل” في الحرية هو عدم التقييد وأتفق معك بأن الحرية ستكون مقيدة وإلا لما أمكن الانسان أن يفهمها.
إن لم يكن الأصل في الحرية هو عدم التقييد فذلك يعني بأنه يتوجب علينا أولاً البحث عن برهان ودليل على صحة أي رأي، موقف، عمل نقوم به.
شكراً على مرورك. مدونتك رائعة.
October 19, 2007 | 4:52 pm
الصديق أبو خطاب
تحية طيبة
موضوع مهمّ جداً
(الحرية) قيمة عليا، ومكانتها في الفطرة البشرية، وفي التشريع الإسلامي في مكان عالٍ جداً ، والأدلة الشرعية، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تثبت هذا باستفاضة واسعة، وهذا ليس مجال نقاش لدى العارفين والمطلعين!
الإشكال في تقديري هو في العصور التي تحوّل فيها الحكم إلى (ملك) وغابت البيعة بالتراضي، وحصل في عهد بني أمية ما حصل من الصراع السياسي على الحكم، وأظهر عدد من كبار الصحابة (ابن عباس، وابن مسعود، وابن الزبير، وأبو ذرّ) رضي الله عنهم مواقف ضد ذلك الأسلوب في الاستخلاف، ثم حصل القتال والصراع المسلّح وأفضى لحصار مكة ورميها بالمنجنيق، وقتل عبدالله بن الزبير.
وما جرى من كبار التابعين كابن المسيّب، وابن جبير، والحسن البصري بدرجات متفاوتة من الإنكار وتطبيق حرية التعبير في الموقف السياسي!
هذه المظاهر أكّدت مظهر المشروعية للمعارضة (أو الاعتراض) على القرار السياسي لوليّ الأمر، وأنه حقّ مكفول في التشريع الإسلامي، فكبار الصحابة، وكبار التابعين طبقوه واقعاً عملياً وهم من تخرّج من مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام، ونعرف كذلك ما قرره الأصوليون (علماء أصول الفقه) في درجة قبول رأي الصحابي واجتهاده.
لننتقل إلى ما بعد هذه الحقبة التاريخية، إلى مرحلة تدوين الفقه في المدارس الفقهية للكبار بدءاً من الإمام مالك ومن بعده، ثم تلاميذ المدارس الفقهية (المذاهب) وبخاصة أن التدوين ابتدأ في عهد بني العباس، وهي من الدول (العائلية) التي لا يتمتّع مواطنوها بحقوق سياسية معترف بها (وعليكم إتمام الصورة في أذهانكم!!)
المدوّنات الفقهية أظهرت تقصيراً كبيراً في طرق قضية الحرية، والتجافي عن عرضها وتقريرها، وإعطائها ما تستحقه من البحث الفقهي وسرد أدلتها، وهذا بدون شك عائد إلى طبيعة الواقع السياسي آنذاك، وما قبله من أحداث وصراعات دامية لا تتيح الفرصة للباحث العلمي والمؤلف (المصنّف)أن يتحدّث بما يمليه عليه مخزونه العلمي، ومنهجه العلمي، وذلك تحت سوط الخوف الذي يقمع النفس عن قول الحقّ !!
مع مرور العصور وسط هذا المستوى من (الخوف) من عرض الوجهة الشرعية الصحيحة في قضايا الحرية، والحرية السياسية، والحقوق السياسية، ثم زيادة القمع بالأنظمة الاستعمارية تاريخياً، ثم الحروب الصليبية التي أفسدت كثيراً من الواقع الاجتماعي فضلاً عن السياسي والعلمي، ثم تالياً الاستعمار الأوربي، ثم صناعة أنظمة الحكم العسكرية (والجمهورية) المزيّفة ((وهنا أستشهد بمقولة الملك عبدالله للقذافي : انت ! انت من جابك للحكم)) فهي جملة معبّرة عن عمق الأزمة.
أصبحت النتيجة ألا وجود لطرح موضوعي للحرية بمختلف أبعادها، ثم أضيف إلى ذلك التزييف والتدليس الذي يمارسه ((البعض)) من أن الحرية هي قرينة التفسّخ والعريّ مما يراد للعامة أن يرتسم في أذهانها أن الحرية مرادفة للفساد، وبالتالي أصبحت ( الحريـــــــــــــــة) لفظة محاربة في العقل الجمعي العربي، بجهود المستبدّ، وكافة جنوده في الوسط المؤثر على العامة ممّن يمثّل وسائل التأثير بمختلف طبائع الشعوب وما يؤثر فيها .
والله من وراء القصد سبحانه وجلّ
أخوكم
أبو الليــــث
October 19, 2007 | 6:18 pm
اأفهم من كلامك أخي أو من منقولك أنك تقصد الحرية وليست الفوضي
بارك الله فيك وسعدت بزيارتك
October 20, 2007 | 3:27 am
العزيز أبو الليث،
شكراً جزيلاً على مداخلتك الرائعة. جميل جداً ما ذكرت.
تقول:
“المدوّنات الفقهية أظهرت تقصيراً كبيراً في طرق قضية الحرية، والتجافي عن عرضها وتقريرها، وإعطائها ما تستحقه من البحث الفقهي وسرد أدلتها، وهذا بدون شك عائد إلى طبيعة الواقع السياسي آنذاك، وما قبله من أحداث وصراعات دامية لا تتيح الفرصة للباحث العلمي والمؤلف (المصنّف)أن يتحدّث بما يمليه عليه مخزونه العلمي، ومنهجه العلمي، وذلك تحت سوط الخوف الذي يقمع النفس عن قول الحقّ !!”
إذا كان علماء السلف قد قصروا كثيراً في تناول مفهوم الحرية بشكل واضح وعميق بسبب القمع السياسي كما ذكرت وهم من هم في البذل والعطاء، فهل هذا يعني أنه لا يجب علينا أن نتوقع من علماءنا المعاصرين الذين هم أقل علماً وشجاعة من السابقين أن يقوموا بذلك؟ من يفعل إذاً؟
بالنسبة لي أتوقع أن يقوم المفكرين الإسلاميين بهذا الدور لأن الخوف من الحكومات والأتباع قد كبل العلماء فأصبحنا لا نتوقع منهم التعرض لهذه القضايا!
أبو مروان،
سعيد بزيارتك وأعتقد أن كلام الدكتور قيس واضح تماماً بالنسبة لي على الأقل.
October 21, 2007 | 9:50 pm
[...] مناسبة التدوين هي أني بالأمس القريب تدوينة للمدون أحمد فرحان بعنوان والأصل في حرية أن تكون مطلقة غير مقيدة والموضوع [...]
October 21, 2007 | 11:47 pm
[...] مناسبة التدوين هي أني بالأمس القريب تدوينة للمدون أحمد فرحان بعنوان والأصل في حرية أن تكون مطلقة غير مقيدة والموضوع [...]
February 10, 2008 | 8:37 pm
[...] والأصل في الحرية أن تكون مطلقة غير مقيَّدة، تامَّةً غي
February 11, 2008 | 4:31 am
[...] من تدوينات فؤاد [...]
February 15, 2008 | 9:14 pm
[...] والأصل في الحرية أن تكون مطلقة غير مقيَّدة، تامَّةً غي