أرشيف لشهر نوفمبر, 2007

درس الخفاش الأسود..

نوفمبر 28, 2007 | 15 تعليق »

أتابع منذ فترة مدونة الأخ حسن مفتي والمعروف في السعودية بإسم معرفه الشهير في الساحات “الخفاش الأسود”. أبرز ما يدونه الأخ حسن هذه الأيام هي تجربة الإعتقال المؤلمه التي مر بها مع وزارة الداخلية السعودية.

كنت ولازلت أرى بأن طرح الخفاش الأسود الذي جلب له الشهرة على المستوى الوطني كان طرح متشدد وحاد جداً نجح في رفع مستوى الصراع الإسلامي/الليبرالي السعودي لمستوى عال وخطير على مجتمع منغلق مثل مجتمعنا. الخفاش لم يكن الوحيد، فقد كان هناك غيره من الإسلاميين في الساحات و محمد جربوعه في موقع راصد الشهير والذي أغلق. وفي الطرف الآخر “الليبرالي” كان هناك طرح متشدد وموتور من قبل بعض الكتاب المشهورين مثل محمد آل الشيخ والمشهور بمعرف “ناب” وغيره. للأسف كنت يوماً ما متأثراً بذلك الجو المشحون وكنت متابعاً بشغف لما يحصل فيه حتى اكتشفت الحقيقة المؤلمة لاحقاً. الحقيقة تقول بأن المستفيد الوحيد من تسعير الصراع بين الطرفين هو من يسعى للتفرقة والشرذمة ونشر العنف والتطرف وإلهاء الناس عن رؤية الحقيقة المرة.

كتاب الإنترنت السعوديين من الإسلاميين والليبراليين يتحملون مسؤولية تصعيد الحوار لمستوى متطرف يشرع لزيادة الإحتقان الداخلي ويزيد من حدة التفرق والشرذمة وضياع حقوق الجميع.
يتهم الإسلاميين الليبراليين بالخيانة والتحالف مع المخطط الأمريكي لتغريب البلاد والوصول لمنافذ القوة والتأثير. ويكثفون هجومهم على شخصيات عامة مقربة من التيار الليبرالي -أو ليبرالية- مثل وزير الإعلام إياد مدني ووزير العمل غازي القصيبي في إنتقائية واضحة. فالهجوم عليهم ليس لفشلهم في تقديم إعلام إحترافي حقيقي يعكس حال البلد أو حل مشكلة البطالة ولكن لتوجهاتهم الفكرية.
والليبراليين يتهمون الإسلاميين بالخيانة والتحالف مع القاعدة والتعاطف معها ومع مشروعها. ويكثفون هجومهم على شخصيات عامة وجهات حكومية مثل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها ليس لفشلها وقصورها ولكن لما تمثله من وزن وثقل لدى التيار الإسلامي.

كانت كتابات الخفاش الأسود تساهم في زيادة الإحتقان كما كانت كتابات ناب تماماً من وجهة نظري. قامت الداخلية بإعتقال الخفاش الأسود ومر بظلم لا يرضاه حر وشريف. تخلى عن الخفاش الكثير من أصدقاءه ونسوه أو تناسوه.
أما محمد آل الشيخ (ناب) والتيار الليبرالي بشكل عام فلم يواجه مشاكل سجن وإعتقال مع وزارة الداخلية ولكن خفت لهجته نوعاً ما بعدما انكشفت شخصيته الحقيقية.

الكتابة في الشأن العام والتعبير عن الرأي هو حق مقدس لكل مواطن حصل عليه بمجرد ولادته وليس لأحد الحق في أن يسلبه هذا الحق إلا الله عز وجل. وفي بلد مثل السعودية يطغى عليه إعلام غير حر وندرة في منابر التعبير، أتت الإنترنت كطوق نجاة لنا لنسمع صوتنا.

بين الحين والآخر يسألني البعض عن أفضل وآمن وأسلم طريقة لحماية هويتك عندما تكتب في المنتديات لتعبر عن رأيك. الجواب هو أن تكتب بإسمك الصريح. نعم، تلك هي أفضل الخيارات من وجهة نظري. إذا كنت مواطن حر وترى بأن لك الحق في التعبير عن رأيك تجاه ما يحصل في وطننا ولديك كلمة لتقولها، فلتكن شجاعاً وقلها بإسمك الصريح. صحيح أن ذلك ربما يقلل من سقف طرحك ولكن هناك بعض المكاسب، ومنها:
- الكتابة بالإسم الصريح فيها شيء من الحصانة. أنت تقول بأنك هنا وهذا رأيك وليس لديك شيئ تخفيه لأنك لم تقترف خطأ عندما مارست حقك الذي وهبك إياه الله.
- الكتابة بالإسم الصريح تجعل منك كاتب مسؤول. فهذا يعني أن تتحرى الحقيقة وتكتب ما تعتقد بصحته ويمكن أن ينسب إليك.
- الكتابة بالإسم الصريح تبعد عنك الشبهات نوعاً ما خاصةً عندما ترتفع درجة صراحتك.
- الكتابة بالإسم الصريح تثري الحوار. فالقراء الذين يحاورونك ويتواصلون معك لا يتعاملون مع “شبح” وإنما يتعاملون معك كشخص. هذا يجعلهم نوعاً ما يعيدون النظر في الأسلوب الذي يستخدمونه عند التخاطب معك.
- الكتابة بالإسم الصريح تريحك نفسياً وتجعلك تركز في كتاباتك بدلاً من التركيز على كيفية إخفاء هويتك.

ألم يحن الوقت للجميع بأن يتجاوز مرحلة الإختفاء و صراع المنتديات لينتقل لمرحلة المنتديات والكتابات المسؤولة؟

في السعودية، ليس هناك ضمان بأن لا تتعرض للإعتقال بسبب صراحتك وتعبيرك عن رأيك في مدونتك. ولكن ليس هناك ضمان أيضاً عندما تتخفى وتكتب في المنتديات تحت معرفات وهمية.

نصيحتي لمن يهتم بالشأن العام وقلبه محروق مما يحصل في وطننا ويعبر عن رأيه في المنتديات تحت معرفات وهمية أن ينتقل لعالم التدوين ويكتب بإسمه الصريح ويساهم في بناء عالم التدوين السعودي بإيجابية. أما من لازال مصراً على الكتابة تحت معرفات وهمية فنصيحتي له بأن يبتعد عن المنتديات المشبوهة وبالذات المنتديات المنسوبة للقاعدة والجهاديين والجهاد منهم براء.

هاجر الخفاش الأسود من عالم المنتديات لعالم التدوين. ربما خسر بعض المتابعين ولكنه بالتأكيد كسب نفسه وشيء من راحة البال. ولكن للأسف ظهر من بعده خلف برع في تقليده بل وتجاوزه. بقي في الساحات شخص يسمى “أكاي” وهو جهادي سابق يمجد طالبان وعهدها ولا يخفيك سراً بأنه يتمنى تطبيق أسلوب الحكم الطالباني علينا هنا في هذا الوطن. السيد “أكاي” بلغ من القذارة والبذاءة في الطرح مبلغ لم يسبقه فيه أحد من قبل وأشك أن يظهر من يتغلب عليه في المستقبل. الحقيقة أن طرح الصحوة الحالي والطرح الإسلامي لـ “أكاي”، و “أبو لجين”، و “عبد الله زقيل”، و “سليمان الخراشي”، و “سليمان الدويش” كان سبب رئيسي جعلني أعيد النظر في علاقتي بهذا التيار. لا أعتقد أن رسالة الإسلام المتمثله بالرحمة والعفة والطهارة والنصيحة والحوار والعدالة والشورى وغيرها من تلك القيم الخالدة تتمثل حالياً في أطروحات الإسلاميين السعوديين التي نراها في الساحات وخارجها. كما أن أحد قيم الإسلام الخالدة والمتمثلة في نصرة المظلوم كائناً من كان لا تجدها متمثلة فيهم أو في المشايخ والعلماء إلا من رحم الله.
أما ما تجده فيهم حالياً فهو التحول الكامل من معارضة الحكومة ومواجهتها بكل الوسائل ومنها العنف الغير مشروع إلى الموالاة التامة والقبول بما ترميه لهم من فتات من حرياتهم. وأحياناً السعي لشرف الحصول على كرسي في مجلس الأمير خالد بن طلال والتسويق له بشكل مثير للحزن على ما وصل إليه حال الإسلاميين.


تعرف على عضو مجلس الشورى الملقوف ، القديس الدكتور زين العابدين بري

نوفمبر 22, 2007 | 13 تعليق »


كتب المدون السعودي العزيز ماشي صح رسالة عتاب لنا المدونين السعوديين لأننا نتداول بعض أخبار مجلس الشورى السعودي وكأنه شيء حي وله وجود. وبرر الأخ ماشي عتابه بأن مجلس الشورى هو مخلوق اختلفت الرؤى في حاله ووضعه. فبعضهم يقول بأنه لم يكن موجوداً يوماً ما، والبعض الآخر يقول بأنه رآه لوهله وأنه كالشبح، والآخرون يقولون بأنه فعلاً كان موجوداً ولكنه مات، عليه رحمة الله.

وليعذرني الأخ ماشي لكوني من الذين يرون بأن مجلس الشورى السعودي هو جهاز حي وموجود على أرض الواقع. والدليل هو ظهور بعض “التحف” الداله على وجوده مثل عضو مجلس الشورى “التحفه” الدكتور زين العابدين بري. حيث وصف العضو المذكور قرار دولة الإمارات بزيادة رواتب موظفيها 70% بأنه قرار “متسرع وغريب” وقال بأنه ليس من مصلحتنا رفع رواتب الموظفين السعوديين!!!

لم أجد تصريح مشابه للدكتور زين العابدين في صحافتنا ولكن وجدت أنه قد وقف ضد قرار صرف رواتب للشباب السعودي الذي لم يجد عمل. وتساءل في مداخلته في قاعة المجلس إن كان شبابنا السعودي “في حالة بطالة إجبارية أم اختيارية” ؟؟؟

العجيب أن الدكتور زين العابدين هو متخصص في الإقتصاد بحسب سيرته الذاتية!!!

الدكتور زين العابدين هو ثاني تحفة نتعرف عليها عن كثب بعد العضو القديس عبد الله الطويرقي.

أتمنى أن من الإخوة الإماراتيين أن لا يؤاخذونا ويمسحونها في وجيهنا هذه المرة. بعض الناس ملاقيف، ويفشلونا، ويتدخلون في شؤون الدول المجاورة ويحاولون أن يعلموها وين الصح!!!


القضاة..المفسدون في الأرض

نوفمبر 17, 2007 | 30 تعليق »

“كان اثنان منهما غير ملثمين يضعان نصل السكين على رقبتي لمنعي من الصراخ. اصطحبوني إلى منطقة نائية. كنت أنتحب وأرجوهم أن يتركوني. وما إن وصلوا حتى قاموا بنزع ثيابي ثم تناوبوا على اغتصابي”. لم يكتف الشبان السبعة باغتصابها بل قاموا بتصويرها وتهديدها بتلك الصور بحسب رواية الفتاة. وتضيف: “كنت ملقاة تحت مجموعة من السلاسل الحديدية التي تسببت في جروح عديدة غائرة في جسدي”

ذلك شيء مما قصته فتاة القطيف التي اغتصبها سبعة من الشباب كما اغتصبوا الشخص الذي كان بمعيتها بحسب موقع العربية. بناءً على تلك الوقائع، حكم القاضي عليها بالسجن والجلد وعندما قام محاميها عبد الرحمن اللاحم بالإستئناف أملاً في دفع الظلم الذي وقع عليها، قام قضاة المحكمة بمضاعفة عقوبتها وسحب ترخيص محاميها وتقديمه لجلسة تأديب.
يمكنكم قراءة وقائع ما حصل في جلسة الإستئناف بحسب تصريح المحامي عبد الرحمن اللاحم وهي حقائق يقشعر لها البدن وتجعل من المواطن السعودي يفقد الأمل تماماً في القضاء السعودي.
تذكرت قصيدة شاعر المدينة المنورة عبد المحسن الحليت الشهيرة والتي نشرتها جريدة المدينة في الصفحة الأخيرة وكانت حول القضاة. وبسببها تم فصل رئيس التحرير وسجن الشاعر لفترة قصيرة ولكن المهتمين بالقضاء لا يمكن أن ينسوها.
————-
المفسدون في الأرض
شعر: عبد المحسن حِليت مسلم
ورد في الحديث الصحيح عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم أنه قال” القضاة ثلاثة قاضيان في الجنة وقاض في النار، رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذاك في النار، وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة “. إن من المحزن أن القضاء - في العالم الإسلامي – يعاني كثيرا من فساد بعض القضاة الذين لا تهمهم إلا أرصدتهم في البنوك وعند الحكام، وهذه الفئة - وإن كانت قليلة - إلا أن ضررها بالغ وشرها عظيم ، ومن أكبر أضرارها أنها تسيء إلى الفئة الكثيرة من القضاة والعلماء الأتقياء الذين همهم الأكبر هو تعظيم أرصدتهم عند الله:

كُلكم قاتـلٌ ولا استثنـاءُ والقتيلُ القضاءُ والشـرفاءُ

سقطت رايةُ الحسينِ وعادت من جديدٍ بثوبـها كـربلاءُ

مات عصرُ الفاروقِ ، لم تبقَ منهُ غير ذكرى سُطورها بيضاءُ

واعتلتْ عُصبةُ اللصوصِ وماتتْ في السجونِ العـدالةُ العذراءُ

كُلكم من سقوطها مستفيدٌ كلكم مذنبٌ .. ولا أبرياءُ

أكبرُ المجرمين أنتمْ ولـكن لا وجوهٌ لكم ولا أسـماءُ

أيها المرتَشونَ من أين جئتمْ ألغيرِ التُقاةِ كـان القـضاء؟

تدَّعونَ التُقى وأنتمْ ضِباعٌ أَكَلتنا .. فـكُلنا أشــلاء

تحتَ أنيابكم نَئنُ .. ومنكم لا فـقيرٌ نـَجا ولا أغنيـاء

فكأنـَّا وحـلٌ وأنتم زُلالٌ وكـَّأنا أرضٌ وأنتم سـماء

نحنُ أهلُ الضلالِ دوماً وأنتم عندنا المرســلونَ والأنبياء

لكُمُ الدينُ كُلهُ ولنا الشركُ فنحـنُ الخوارجُ السفـهاء

فأبونا “الحجاجُ” وابنُ “سلولٍ” وأبوكمْ “عليُّ” و “الزهـراء” !!

نحنُ من خانَ كلَّ شرعٍ ودينٍ وعلى الدينِ أنتـمُ الأمنـاء!!

كلُّ صوتٍ سـواكمُ شيطانٌ كلُّ رأيٍ عـداكمُ فـحشاء

وعروقُ الإيمانِ جفَّتْ لدينا ولديـكمْ عُـروقهُ خضراء

أعذرونا فنحنُ نسلُ “يزيد”ٍ أيـها التابعـونَ والخـلفاء

أيها المفسدونَ في كلِّ أرضٍ قاتل اللهُ علمكمْ ، والسماء

كم ذبحتمْ من آيةٍ وحديثٍ ولِحاكُمْ كم لطَّختها الدماء

فالدساتيرُ كالعبيدِ لديكمْ والقوانينُ في يديكمْ إِماء

وتُداجونَ ألفَ طاغٍ وطاغٍ ولهُ وحدهُ يكونُ الـولاء

ولهُ منـكمُ النفاقُ المُصفَّى والركوعُ الطويلُ والإنحناء

وتُحِلُّونَ ما يـراهُ حـلالاً فالفتاوى منكمْ ومنهُ الجزاء

وإذا قالَ حرِّمـوا حرَّمتُمْ كلَّ ما يشتهيهِ ، حتى الهواء

هو مـولاكمُ الذي تعبدوهُ فهوَ نعمَ المولى ونعمَ الرجاء!!

أيها المتُخمونَ فسقاً .. أهذا ما تقـولُ الشريعةُ السمحاء؟!

كيفَ صارَ القضاءُ عنزاً حلوباً يتسلى بحـَلْبِها من يشــاء

أَكْلُ لحمِ الخنزيرِ في عُـرفكمْ شِركٌ،وأكلُ الحقوقِ فيهِ الشفاء

وكلامُ “الصكوكِ أحلى لديكمْ من كلامِ الـذي لـهُ الأسماء

لا من الناسِ تستحونَ ولا اللهِ الذي منهُ يستـحي الأنبـياء

كلُ ظلم بنا وكـلُ فســادٍ أنتمُ الرأسُ فيـهِ والأعضـاء

فلوجهِ الدينارِ قُمتمْ وصُمتمْ فهو بـاقٍ وما سواهُ فنـاء

ولعينـيهِ كـم فَقأتُمْ عيوناً فلعينـيهِ يُستحَبُّ الدعـاء!!

ونهبتمْ من أجـلهِ البرَّ والبحرَ ومنكمْ لم تنـجُ إلا السـماء

وتُحَنونَ كـل يومٍ لِحاكُمْ كي يزولَ البياضُ والإرتخاء

والفسادُ الذي يعربدُ فيها لا خضابٌ يخفيهِ أو حِنَّاء

أيها الـُمظلمونَ .. لم يبقَ وجهٌ فيكمُ يستحي .. ولم يبق مـاء

كم يعاني من فسقكمْ أتقياءٌ ويقاسي من زيفكمْ علمـاء

هُمْ مع الله يَسهرونَ .. وأنتـمْ في جحورٍ لكمْ بناها الريـاء

فهمُ الشمسُ إن تعالى ظلامٌ وهمُ السيفُ إن تمادى البغاء

وهم الذائدونَ عنا .. وعنهمْ ستذودُ الســماءُ والأنبياء

فَلِحـاهُمْ منيرةٌ بتُـقـاها ولحاكُــمْ تُنـيرها الظلماء

كَمْ تُحَنونها على كل وجـهٍ ليزولَ البياضُ والإرتخــاء

والفسادُ الذي يعربدُ فيها لا خضابٌ يخفيهِ أو حِنَّـاء

أيها الغارقونَ في وحْلِ دُنياكمْ وفـيهِ جميعُـكم شهـداء

لستُ أهجوكمُ فأنتمْ ذئابٌ وكثيرٌ على الذئابِ الهجـاء

أنتمُ الميتـونَ شيخاً فشيخاً وبِكُمْ لا يليقُ إلا الرثــاء !!